الشيخ محمد الصادقي
75
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
نوما وشهودا غيبا وناظرة عمياء وسامعة صماء وناطقة بكماء » « 1 » . والأسوة الحسنة قد تكون مطلقة دون حدود كما « في رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » أم مرفقة بحدود كما في إبراهيم ( عليه السلام ) : « قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ » ( 60 : 4 ) . لقد كان إبراهيم في وعد الاستغفار لأبيه وواقعه معذورا ، فلانه ما أصاب الحق هنا على عذر ، فلا أسوة في عمله المعذور ، وهذا يدلنا إلى العصمة المطلقة للرسول محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حيث الأسوة فيه مطلقة لا يخطأ ولو معذورا ، ففي كل أقواله واعماله هو أسوة دونما استثناء . وإذا لا يؤتسى إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) في بعض القول وهو معصوم ، فباحرى ألّا يؤتسى غير المعصوم أسوة مطلقة ، وأحيانا هو مأثوم وأخرى خاطئ غير مأثوم . إن أسوة الرسول المطلقة هي الحسنة المطلقة ، وتركها المطلق ، سيئة مطلقة ، والعوان بين ذلك : قد تأتسي به وقد لا تأتسي ، هي أسوة غير حسنة ، فقيد أسوته ب - « حسنة » اطلاق لها تحلّق على كافة جنبات الحياة الفردية والجماعية ، صعبة ملتوية ، كما في خندق الأحزاب ، أم
--> ( 1 ) . نهج البلاغة الخطبة 108 في ذكر النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عن الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام )